سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

35

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

خمسا وأربعين الف ذراع ، بذراع البنائين الآن وهو أكبر من الذراع الشرعي بقدر ربعه ، وهذا الذي تخيلوه من وجود بقية الذيول تحت الأرض لم يوجد في كتب التأريخ ، وانما أداهم إلى ذلك مجرد الظن بحسب القرائن وعرضوا ذلك إلى الباب الشريف في أوائل سنة تسع وستين وتسعمائة ، فلما وصل علم ذلك إلى المسامع الشريفة السلطانية ، التمست صاحبة الخيرات ، اكليلة المخدرات ، تاج المحصنات ملكة الملكات ، علية الذات ، قدسية الصفات ، ذات العلى والسعادات ، حضرة خاتم سلطان ، كريمة حضرة السلطان الأعظم سليمان ، سقى اللّه عهده صوب الرحمة والرضوان ، ان يأذن لها في عمل هذه الخيرات ، فاذن لها في ذلك ، فاستشارت الحضرة السلطانية وزراء ديوانها الشريف العالي فيمن يصلح لهذه الخدمة ، فاتفق رأيهم علي ان هذه الخدمة لا يقوم بها إلا دفتردار مصر الأمير الكبير المعظم ، فائض الجود والكرم ، صاحب السيف والقلم ، والعلم والعلم ، الأمير إبراهيم بن تغرى بردى المهمندار ، بوأه اللّه جنات تجري من تحتها الأنهار ، وسقاه من حوض الكوثر زلالا باردا يطفئ الاوام والاوار ، وكان يومئذ قد عزل عن منصب الدفتر دارية وامر بالتفتيش عليه عن أيام الدفتر دارية فاعفى عن التفتيش ، وأعطته السلطنة خمسين ألف دينار ذهبا ، بزيادة عشرين الف ذهب على ما خمنوه ليصرفها في عمل هذه العين المباركة فتوجه من البحر إلى مكة المشرفة بتجمل عظيم ، وبرزق كثير ، وترتيب يعجز عنه كبار البكلار بكية ، وكان ذا همة عليه ، واقدام عظيم ، واهتمام تام ، وكرم نفس ، وشهامة ، وحسن تدبير ومعرفة ، وحذاقة وفطنة . قال القطبي : وكان بيني وبينه سابقة اجتماع وما رأيت أحدا من الامراء والوزراء والبكلار بكية مع كثرة من اجتمعت به منهم أجمل نظاما ولا أحسن ترتيبا وانتظاما ، ولا أدق فكرا ، ولا أعلى همة ولا أصدق وفاء منه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وغفر له مغفرة جامعة ، وبوأه الفردوس الاعلى ، وأرضى عنه خصماءه يوم القيام ، وكان وصوله إلى بندر جدة المعمورة في يوم الجمعة لثمان بقين من